آقا ضياء العراقي
74
منهاج الأصول
كل واقعة لا بد لها من حكم ولو كان هو الإباحة فنقول ان العلم الاجمالي بوجود تكليف في كل واقعة ، الحاصل من خطبة حجة الوداع إلا أن هذا العلم الاجمالي لا يمنع من جريان الاستصحاب لعدم تنجزه من جهة كون أحد أطرافه لا اثر له ومتى كان كذلك يسقط العلم عن المنجزية فيجري الاستصحاب بلا معارض . والتحقيق ان يقال : ان الحجب تارة يراد منه المنع وأخرى يراد منه الستر وعلي الأول يكون التجوز في الكلمة ، وعلى الثاني يكون التجوز في الاسناد ولم يكن تجوزا في الكلمة وعليه قد استعمل الحجب في معناه الحقيقي وهو الستر وإنما التجوز في اسناد الحجب إلى العلم لان الستر حقيقة إنما يكون عن امر مفروغ الوجود ثم ستر ، والعلم غير قابل للستر بعد وجوده إذ العلم إذا وجد برز ولا يكون محجوبا فنسبة الحجب اليه لا بد وأن تكون بنحو التجوز . وبالجملة ان اسناد الحجب اما ان يكون المراد من حجب العلم منع مقتضيه فيكون من قبيل التجوز في الكلمة حيث استعمل الحجب بمعنى المنع ، واما ان يراد به ابداء المانع بعد وجود المقتضي فيكون من قبيل التجوز في الاسناد أي في اسناد الحجب إلى العلم . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الحديث على الأول يخرج عن الاستدلال به على البراءة لأنه يكون متعرضا للاحكام غير البالغة إلى حد الفعلية وليست تلك الأحكام موردا للنزاع بين الأخباريين والأصوليين إذ من المسلم عند الجميع عدم وجوب التعرض لها ، وعلى الثاني يتم الاستدلال به للبراءة والظاهر حمل الحديث على الوجه الثاني بل قد عرفت منا سابقا انه المتعين ان الحجب لا يمنع فعلية تلك الأحكام لفرض كونه متأخرا عنها على أنه لو سلمنا حمله على الوجه الأول فنقول : ان المنع كما يكون مقتضاه المنع عن الفعلية فيخرج الحديث عن مقام الاستدلال للبراءة كذلك يصلح ان يكون مقتضاه المنع عن لزوم رعاية التكليف بعد كونه فعليا كما